أحمد عبد الباقي
572
سامرا
ولما نشبت الحرب بين عمرو بن الليث الصفار ورافع بن هرثمة . حاول رافع ترضية محمد بن زيد طمعا بمساعدته على ابن الليث فبعث اليه وصالحه بأن أعاد اليه طبرستان وجرجان . الا ان محمدا لم يخف إلى نجدة رافع عندما أحاط به جيش الصفار واضطره على الهرب . فعرف الصفار لمحمد بن زيد موقفه وخلى عليه طبرستان « 54 » . وعندما قامت امارة بني سامان ودخلت في حرب طاحنة مع بني الصفار وبلغ محمد بن زيد ان إسماعيل بن أحمد الساماني قد أسر عمرو بن الليث خرج في جيش كثيف نحو خراسان طامعا بالاستيلاء عليها ظنا منه ان إسماعيل الساماني قد انهكته الحرب مع بني الصفار ولا يطمع في الوصول إليها . فلما صار إلى جرجان كتب اليه إسماعيل يسأله ان يتركها ويعود إلى طبرستان ، فأبى محمد ذلك . فوجه إسماعيل جيشا يقوده محمد بن هارون . ولما التقى الجيشان على أبواب جرجان اقتتلا قتالا شديدا فأصيب محمد بعدة طعنات ، وأسر ابنه زيد ، واحتوى محمد بن هارون على ما في عسكره من أموال ومتاع . ولبث محمد بعد هذه الوقعة أياما قليلة ومات من اثر الطعنات التي اصابته في الحرب ، فدفن عند باب مدينة جرجان . اما ابنه زيد فقد حمل إلى إسماعيل الساماني فأكرمه ووسع عليه وانزله بخارى ، وكان الجيش الساماني دخل طبرستان « 55 » .
--> ( 54 ) نفس المصدر / 458 . ( 55 ) الطبري 10 / 81 ، والكامل 7 / 504 .